محمد سليم الجندي
26
تاريخ معرة النعمان
الناس شيئا من الطعام أو الدراهم ، وكذلك يفعل بعضهم في وقت السحر ، ويعطونه عيدية في يوم العيد . وبعد هذا الأذان الأول يتسحر الناس ، وينام فريق منهم ، ويذهب فريق آخر إلى المسجد ، وهناك جماعة مخصوصون يقرأون ورد السحر ، ويذكرون اللّه ويسجون إلى وقت صلاة الفجر . وبعد هذا الأذان بساعة ، يؤذن المؤذن أذانا ، يوحد اللّه فيه ، ويصلي على رسوله ، وقد ينشد أبياتا في هذا المعنى ، وأكثر الناس يتسحر بعد هذا الأذان ، وفي بعض الأمصار يكون هذا الأذان قبل الفجر بساعة وربع ، ويمسكون عن المفطرات بعد هذا الأذان بربع ساعة فهم يمسكون حتى يؤذن الفجر ، ويسمون هذا الوقت وقت الامساك ، فإذا انقضى يؤذن أذان الفجر المشروع ، فيصلي الناس ، ثم يذهبون إلى حاجاتهم من نوم أو عمل . وتسير الناس على هذا الشكل إلى أول العشر الأواخر من رمضان ثم إذا أراد أحدهم أن يعتكف لزم الجامع ليلا ونهارا ، وأرسل اليه أهله طعامه وفراشه ، فلا يخرج من الجامع الا بعد صلاة العيد ، والغالب أن يكون المعتكف من العلماء ، وقد جرت العادة أن كبراء المدينة وأعيانها يقدمون طعاما للمعتكف من خير الطعام طيبا ونفاسة وكثرة ، فيأكل ، ويطعم آذن المسجد ، ومن فيه من الفقراء ، وقد يقدم أصحابه ، وذوو قرباه له الطعام أيضا . وقبل أن ينتهي الشهر بخمسة أيام أو سبعة ، يودع المؤذنون شهر رمضان ، ومعنى الوداع أن كبير المؤذنين ينشد أبياتا ، يتحسر فيها على فراق الصوم وشهره ، ويعتذر عما فرط منه من التقصير فيه ، فإذا انتهت الأبيات قال بقية المؤذنين هذه الجمل : فودعوه ، ثم قولوا له يا شهرنا هذا عليك السلام